Home إسلام سؤال محير .. هل أنا مسير أم مخير في هذه الحياة ؟

سؤال محير .. هل أنا مسير أم مخير في هذه الحياة ؟

0 second read
1
0
297
سؤال محير .. هل أنا مسير أم مخير في هذه الحياة ؟

سؤال محير ..

هل أنا مخير أم مسير ؟
شعوري يقول في كل لحظة أني حر .
وواقعي يكشف لي في كل لحظة ألف لون و لون من ألوان الجبر و القهر .
أين أنا في هذه المشكلة .
هل أنا الذي أختار حياتي .
أم أن حياتي هي التي تختار لي .
* * *
يبقى ذلك اللغز الأزلي ( سؤال محير ) .. في علاقة الإنسان بالله .. كيف يكون الإنسان حراً و هو من أمر الله و كل ما يفعله بقضائه و قدره , ثم كيف يحاسب بعد ذلك و أخطاؤه مقدورة عليه .
و هو لغز القدر الذي حث الدين على البعد عن الخوض فيه لأن الجواب لا يمكن أن يأتي إلا مكاشفة ً و إلهاماً عن طريق القلب و ليس العقل .. و لأن المعول فيه على إيمان المؤمن لا فلسفة الفيلسوف .. لأن العقل فيه لا يجدي و الفلسفة لا تنجد .
و إنما لا بد أن يشف القلب و ترق الحواس لترتفع الحجب و يستطيع الإنسان أن يرى بعين البصيرة و ليس بعينه البشرية و يتجاوز سجن الواقع المحدود بالأسباب و المسببات ليطل على ما وراءه .
لأن الجواب الكامل يحتاج إلى معرفة علاقة الروح بخالقها و هو أمر محجوب .
و لكن هناك كلمات قليلة يمكن أن تقال كدليل طريق .
فالإنسان حر هذا صحيح و لكن حريته مخلوقة أي مقدورة عليه ..
و هذا أشبه بأن نقول أنه محكوم عليه بالحرية مضطر للاختيار و هذا يضعه في منزلة بين منزلتين .
فهو ليس حراً حرية الله المطلقة .
و هو ليس مقهوراً مسيراً مجبوراً جبر المادة العمياء .
و حينما نقول أن النار تأكل الحطب فهذه علاقة جبرية حتمية .
أي أنها لا بد أن تأكل الحطب حتماً فلا يمكن أن تكون مسؤولة .
و المادة كلها ترسف في هذه الحتميات .
و الإنسان ليس مسيراً بهذه الدرجة .
و لا هو حر حرية الله المطلقة .
إنما هو في منزلة بين المنزلتين .
فهو مخير فيما يعلم , مسير فيما لا يعلم .
أو هو بكلمة أدق مخير مسير في ذات اللحظة و هذا هو ما نسميه بالحرية البشرية و لهذا أيضاً فهو مسؤول بدرجة و ليس مسؤولاً بشكل مطلق .
فكما أن القاضي يحكم و يدخل في اعتباره الظروف و الدواعي و المغريات و الضغوط النفسية فيخفف و يشدد بناء على هذه الاعتبارات .. كذلك يحكم القاضي الأزل الذي الذي لا يخفى عليه شيء .
و لكن لن يكون الإنسان غير مسؤول لأن مقامه ليس مقام المادة العمياء ..
و الله لا يأمر الظالم أن يظلم ..
و إنما هو يعلم أنه سوف يظلم بحكم أنه محيط بكل شيء علماً .
و فارق بين سبق العلم و بين الإكراه .
الله أعطانا الحرية و هو يعلم منذ الأزل ماذا سنفعله بهذه الحرية .
و هو الذي يقول لنا أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
و يقول لنبيه . لا إكراه في الدين ..
لأنه لا يتدخل و لا يحب لأحد أن يتدخل بإكراه النفوس على غير طبائعها لأن ذلك يتنافى مع قدسية الحرية التي أرادها لها .
إذن الحرية حقيقة ..
و لأن هذه الحرية هي إرادة الله فهي جبر و اختيار في ذات الوقت .
و إنما تكون الرحمة الإلهية بأن تجد النفس تيسيرات من جنس طبعها ((كل إنسان مسير لما خلق له)) .
و لهذا لا يتنافى التدخل الإلهي مع الحرية بل يؤكدها .
إن كل نفس تجد جميع الظروف ميسرة لتفصح عن مكوناتها و تحقق ذاتها بالخير و الشر .. لتكون كما هي ..
أما كيف يخلق الله واحداً ليظلم كما يخلق آخر ليعدل فتفسيره أن إرادة الله مطلقة فهو يريد المحبوب كما يريد المكروه .
و لكن قضت عدالته بعد ذلك أن يختار من يحب لما يحب و أن يختار من يكره لما يكره .. فاختار الشرير للظلم و الخير للعدل ..
و لو أنه اختار الشرير ليعدل و الخير ليظلم .. لانقلب الميزان و هذا مستحيل في حقه فهو كامل في عدالته .
هذه مجرد إشارات .. أما كمال العلم فهو من أمور البصيرة .. و مما لا تنفع فيه الكلمات العادية المبتذلة التعبير .
و كشف جميع جوانب اللغز و إدراك معقولية التناقض .. و كيف أن ((الإنسان مخير مسير )) في ذات اللحظة .. ه رهن بالمجاهدة و انفتاح القلب و شفافية الروح و ليس من علوم الكلام .
د. مصطفى محمود
من مقال : مسير أم مخير .

اقرأ المقال كامل من هنا : مقال مخير أم مسير ؟ كامل

 

الموضوع : سؤال محير .. هل أنا مسير أم مخير في هذه الحياة ؟

Load More Related Articles
Load More By Imane
Load More In إسلام

One Comment

  1. […] الموضوع : أنا و الشيطان / أنا و الشيطان / أنا و الشيطان . اقرأ ايضا : سؤال محير ..هل انا مسير ام مخير في هذه الحياة ؟! […]

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

لم يلد و لم يولد .. ” حوار مع صديقي الملحد “

لم يلد و لم يولد .. صديقي رجل يحب الجدل و يهوى الكلام .. و هو يعتقد أننا – نحن المؤمنين ال…