Home مقالات متنوعة أدوم الحب ماكان لله و في الله … ” أحبك “

أدوم الحب ماكان لله و في الله … ” أحبك “

0 second read
0
0
456
أدوم الحب ماكان لله و في الله ... " أحبك "

أدوم الحب ماكان لله و في الله …

.
لا توجد كلمة في القاموس تعددت معانيها وتنوعت وتناقضت بقدر كلمة ” أحبك ”
وأكاد أقول إن هذه الكلمة لها من المعاني بقدر عدد الناس أي أربعة آلاف مليون معنى …

فالذي يقتل يقول قتلتها لآني أحبها ، والذي ينتحر يقول انتحرت لأني أحبها ، والمرتشي واللص والمختلس يقول فعلت ذلك لأني أحب ، والغيور لدرجة الجنون يقول أنه يغار لأنه يحب ، والمتساهل لدرجة الانحلال يقدم زوجته لمن تشتهي من الرجال ويقول فعلت ذلك من فرط الحب … !

والصوفي المتجرد لربه يقول أرى الله في وجوه الأطفال وفي تفتح الورود وفي سقسقة العصافير ورفيف الفراش ويقول حبي للمخلوقات من حبي لخالقها ، ولهذا تجرد حبي من الحظوظ والأهواء والمنافع والأغراض ولأوطار وصار حبا لله وفي الله …

وأهل الاعتدال اعترفوا بالعجز عن التجرد عن الحظوظ والأهواء والشهوات وقالوا حسبنا أننا أخضعنا شهواتنا لأحكام الشريعة وأردنا الحب زواجاً وعماراً للأرض ومودة ورحمة …

وأهل الأطماع أحبوا في المرأة غناها وأهل الشهوات أحبوا في المرأة جسدها .. وأهل الفن أحبوا في المرأة جمالها .. وأهل الخير أحبوا في المرأة معوانا لهم على الخير … وأهل الشر أحبوا المرأة معوانا لهم على الشر … وأهل القلق والهموم أحبوا المرأة هروبا وأفيونا … وأهل الإجرام أحبوا المرأة جاسوسة ونشالة ولصّة … وأهل التجارة أحبوا المرأة سمسارة … ومديرة علاقات ومروجة سلع …

وكل صاحب ملة أحب المرأة على ملته ..
وكل صاحب مشروع أحب المرأة مشروعة ..

ولهذا تعددت معاني كلمة أحبك بعدد أنفاس الخلائق وبعدد أغراضهم وأهوائهم … وكان معناها أحيانا أقتلك وكان معناها أحياناً أكرهك … وكان معناها أحياناً استعبدك … وكان معناها أحياناً أسلبك … وكان معناها أحياناً أعطيك … وكان معناها أحياناً أحب نفسي … وكان معناها أحياناً كن لي وحدي … !
وكان معناها أحياناً ليكن كلانا للناس … وكان معناها أحياناً كلانا لله … وكان معناها أحياناً ليكن حبنا مسيرة فكر أو مسيرة علم … أو مشوار كفاح … وكان معناها أحياناً ليكن حبنا أسرة وعائلة وأبناء وجيلا جديد أحسن منا .

وتزوجت المطربة ملحّنها ، والممثلة مخرجها ، والنجمة منتجها .
وتزوج الرسام الموديل ، والمدير السكرتيرة .
وتزوج كوري ومدام كوري ليكون حبهما مشوار اكتشاف للراديوم .
وتزوج النبي محمد عليه افضل الصلاة والسلام من خديجة ليكون زواجهما مشوار رسالة من أعظم الرسالات على الأرض .

واختلفت منازل الحب حسب منازل الناس .

وتفاوتت مراتب الحب حسب مراتب الناس … فهو شهواني بين الشهوانيين تجاري بين التجاريين نفعي بين النفعيين … صوفي بين الصوفيين … فني بين الفنيين … مجرم بين المجرمين … وهو وضيع بين الوضعاء … خسيس بين أهل الخسة … ورفيع بين أهل الرفعة … وسماوي بين أهل السماء ، وأرضي بين أهل الأرض .

والكل صادق في كلمة أحبك ساعة يقولها … أحياناً مجرد صدق لحظي … للاستهلاك الوقتي حتى يأخذ المقابل الفوري من اللذة ثم يذهب لحال سبيله وقد نسى كل شيء .

وأحياناً عند أهل القلوب والمشاعر وأهل العمق يكون للصدق عمق وللعاطفة مدد من زمان والدوام بقدر عمق نفوسهم وسلامة فطرهم .

و أدوم الحب ماكان لله و في الله …
وأقصر الحب ما كان لهدف .. اللحظة .

وبين هذين كل درجات القصر والطول والزوال والدوام وكل ألوان الطيف … ولا يلومن محب في فشله إلا نفسه فإن نفسه هي القماش الذي فصّل منه حبه …

وفي النهاية الحب أكبر حقيقة بلا جدال
وهو أيضاً أكبر وهم بلا جدال !

فانظر إلى نفسك أيها القارئ الكريم أين تقف بين هؤلاء … ومن أي صنف تكون ويكون حبك … وأين منزلتك بين هذه المنازل … وأين مرتبتك بين هذه المراتب …

وأقرأ المقال من جديد لتعرف من أنت … وأين أنت .

 

أدوم الحب ماكان لله و في الله .

أدوم الحب ماكان لله و في الله ... " أحبك "

Load More Related Articles
Load More By Imane
Load More In مقالات متنوعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

لم يلد و لم يولد .. ” حوار مع صديقي الملحد “

لم يلد و لم يولد .. صديقي رجل يحب الجدل و يهوى الكلام .. و هو يعتقد أننا – نحن المؤمنين ال…