Home قصص وعبر أراد أن يرحمها … فأخذ عينيها !!!

أراد أن يرحمها … فأخذ عينيها !!!

0 second read
0
0
409
أراد أن يرحمها ... فأخذ عينيها !!!

كثيرا ماسمعنا أيه الله العظيمة ” عسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا “ و قليلا ما استطعنا أن نفهم مغزى هذه الاية بعمق و أن ندرك المعاني التي تحمل بداخلها ,و نفهم اللطف الذي يمكن أن يجعله في شيء كرهناه وحسبناه شرا ,و لكن الله أعلم و أدرى بحكمته في تلك الاقدار التي يعجز أحيانا عقلنا الضعيف على استيعابها .. و اليكم هذه القصة القصيرة ” أراد أن يرحمها .. ” لعلها توصل لكم ماتعجز الألسن على شرحه .

أراد أن يرحمها الله … فأخذ عينيها !!!

هي صاحبة مال و جمال و دلال …

في أناملها الرقيقة المرصعة من خواتم الماس و الزمرد ما يكفي لبناء جامعة.
و على كتفيها معطف أنيق من فراء الفيزون النادر يكفي للإنفاق على مستشفى !
و في كراج بابها ثلاث عربات مرسيدس .. أمد الله في عمره و هو لا يرد لها طلبا .. و كلما رفض لها عريسا زادها في أصابعها خاتما.

و هي بعد أن امتلكت الدنيا لا تعرف ماذا تريد بالضبط …
و هي و إن كانت لا تعرف ماذا تريد فإنها تعرف تماما ماذا ترفض .
و هي ترفض كل ما يطرق عليها الباب
حتى الطقس ترفضه .. فهو دائما حار أكثر من اللازم أو بارد أكثر من اللازم .. أو غائم أكثر من اللازم أو صحو أكثر من اللازم أو رطب أكثر من اللازم.
كما أن الطعام دسم أكثر من اللازم أو مملح أكثر من اللازم أو مسكر أكثر من اللازم أو ساخن أكثر من اللازم أو بارد أكثر من اللازم !
و لابد أن ترى في كل شيء عيبا .. نوع من الدلع و سوء التربية .

عقدة الترف والوفرة ..
و أف من هذا .. و أف من ذاك ..
بردانة .. حرانة .. متضايقة .. قلقانة .. زهقانة .. يرن تليفونها كل ثلاث دقائق .
تبكي بلا سبب .. من الضجر أحيانا !
أو من عبء حرية لا تعرف فيما تنفقها و لا كيف تنفقها .
أو من أثقال ثروة لا تعرف كيف تبددها .. أو من وطأة زمن لا معقول يجرجر وراءه العقم و اللاجدوى .. و العبث الفارغ .

رأيتها تدور كالفراشة حول غرفة نوم في معرض موبيليا .. و تحملق في الأثاث المترف بعيون نائمة .. على السرير بطاقة بالثمن 26 ألف جنيه .
و من خلال أهدابها المطلية بالماسكارا …
تتأمل وسائد ريش النعام و الدولاب المكسو بالشاموا و الازرار الإلكترونية في متناول اليد التي تطفئ و تدير و تغير قنوات التليفزيون المثبت في أقصى السرير و تشغل الستريو و البيك آب و الكاسيت .
و سمعتها تمط شفتيها و تهمس في نبرة لا مبالية .. ” موش بطال” !!!

لا شك أنها سوف تحدث صاحبها في التليفون بعد دقائق في شأن هذه الغرفة …
و لا شك بعد ذلك أنها سوف تنسى الموضوع .
ثم إنها لن تفاجأ كثيرا حينما تطرق بابها عربة الأثاث تحمل إليها غرفة النوم الأنيقة .. و لا شك أنها سوف تتمدد عليها كقطة … و لا شك أنها سوف تتثاءب في ملل بعد دقائق .. ثم ما تلبث أن تفقد الشعور بجمالها و طرافتها …
فإنها كالعادة .. كل شيء تملكه ما تلبث أن تزهده .
ثم يعود كابوس الملل و الضجر .. و الزمن الثقيل الذي يجرجر قطار اللاجدوى يضغط على أعصابها .

لا تحتقروها يا سادة
و لكن أشفقوا عليها ..
فإن الله لم يحتقر شيئا حين خلقه.
و لو أنه احتقر شأنها لما خلقها من البداية .. و لكن كل ما في الأمر أنها امرأة مدللة لم تجد الأب الذي يؤدبها و لا الأم التي تنهرها و لا الدنيا التي تقهرها .
و لكن الله لا يُهمل أحدا ..
و قد كتب على نفسه في أزله الرحمة للجميع .
و قال عن نفسه أنه الرب لا رب سواه .. و قد اقتضت رحمته أن يقسو أحيانا على بعض خلقه ليصلحهم ..
فإنه لا يرضى أن تكون لنا عيون و لا نبصر و تكون لنا آذان و لا نسمع …
و قد شق اللحم ليفتح عيون الأجنة في الأرحام كما شق الرؤوس ليفتح مجاري الآذان .

و قد شاء ربنا عناية منه بهذه المرأة و أراد أن يرحمها .. فصحت الجميلة ذات صباح لتكتشف أنها مسلوبة نعمة البصر .
انطبقت الظلمة على عينيها تماما فلم تعد تبصر شيئا …
و صرخت و بكت و ارتعدت رعبا.
و اجتمع على رأس فراشها طب الأمريكان و الإنجليز و الفرنسيين و الأسبان …
و تداول علماء الشرق و الغرب و انفضوا و هم يقلبون الأكف يأسا و عجزا .
و لا شفاء ..
و لا حل ..
و لا أمل في حل ..

و في الظلمة المطبقة المطلقة .. كانت تتحسس وجه حبيبها و تبكي في حرقة و تهمس .. هل تصدق أني لم أرى وجهك .. حينما كانت لي عينان و حينما كان لي بصر لم أكن أراك !
لم أكن أرى سوى رغباتي .
لم أكن أشعر إلا بنفسي .
لم أكن أرى أحدا .
كان العالم كله مجموعة من المرايا لا أرى فيها إلا وجهي أنا .. و جمالي أنا .. و رغباتي أنا ..
ليوم فقط أحاول أن أستشف ملامحك بأناملي و أحاول أن أتعرف عليك .. و أحاول أن أقترب منك .
يا حبيبي كم أتمنى أن أراك .. و أن أعاشر وجهك بعيني …
و بكت و غسلت يديه بدموعها .

صدقوها يا سادة …
فهذه أول مرة تطلب شيئا بحق و تتمنى شيئا بحق .. و تشعر على وجه اليقين أن هناك شيئا يسعدها .
صدقوها … و اسألوا لها الشفاء …
فاليوم وُلدت إنسانيتها .. بفعل من أفعال الرحمة الإلهية ..
و بسر من أسرار الله الذي يخفي رحمته في عذابه .
..

” أراد أن يرحمها … من كتاب : أناشيد الإثم و البراءة ”

 

أراد أن يرحمها  ... فأخذ عينيها !!!

Load More Related Articles
Load More By Imane
Load More In قصص وعبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

لم يلد و لم يولد .. ” حوار مع صديقي الملحد “

لم يلد و لم يولد .. صديقي رجل يحب الجدل و يهوى الكلام .. و هو يعتقد أننا – نحن المؤمنين ال…