Home مقالات متنوعة إنّ الذي لا خير له في الله … لا خير له في الناس

إنّ الذي لا خير له في الله … لا خير له في الناس

3 second read
1
0
91
إنّ الذي لا خير له في الله ... لا خير له في الناس

إنّ الذي لا خير له في الله … لا خير له في الناس …

 

رحم الله نبيّه شعيب عليه السلام ..
كان يدعو قومه للتوحيد حتى جاءت لحظة حاسمة في دعوته لهم حيث قالوا له :

قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (سورة هود..الآية رقم91)

قالوا له شيئين
الأول : نحن كافرين بك وبدعوتك
الثانية : لولا رهطك (الرهط أي العشيرة والقبيلة) لرجمناك

لكن سيدنا شعيب عليه السلام تغاضى عن الأولى وردّ على الثانية لأنها أعظم وأكبر فقال لهم :

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (سورة هود الآية رقم 92)

تعجّب شعيب عليه السلام من موقف قومه ,فقال لهم : أتقيمون وزناً لقبيلتي وعشيرتي ولا تقيمون وزناً لله !! ؟
هل هان الله عليكم لكي تتخذوه وراءكم ولا تلقوا له أي إهتمام !!
هنا أدرك شعيب عليه السلام أن لا أمل في دعوة قومه فالذين لا يقيمون وزناً لله قلوبهم ميتة ,كما قال الله تعالى :

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (سورة الزمر الآية رقم 67)

لذلك قال شعيب لقومه بعد أن أدرك أنّه لا امل فيهم :

وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (سورة هود الآية 93)

هكذا فطرة الأنبياء عليهم السلام … حتى أنّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد بعد أن انتهت المعركة …

نادى ابو سفيان قائلاً : أفيكم مُحمّد؟ .. فلم يجبه النبيّ صلّى الله عليه وسلم
قال أبو سفيان : أفيكم أبو بكرِ .. فلم يجبه أبو بكر
قال أبو سفيان : أفيكم عمر؟؟ .. فلم يجبه عمر

فظن أبو سفيان أنّ الثلاثة قد قُتلوا فهلّل و قال : اعلُ هُبَل .. اعلُ هُبَل !! .. يمجّد إلهه

لمّا سمعها رسول الله … لم يقل دعوه إنها حرية رأي
ولم يقل : دعوه فهو يمجّد إلهه..لا دخل لنا فيه
لكنه صلى الله عليه وسلم غار على الله ..فقال أجبوه وقولوا الله اعز وأجلّ .
هنا فقط أجاب النبي أبي سفيان ولم يجبه في ما مضى لأن الأمر تعلق بالله تبارك وتعالى .

وفي قصة المرأة المخزوميّة التي سرقت قال النبيّ صلى الله عليه وسلم يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله !!

هكذا هم الأنبياء لا شيء أعزّ في قلوبهم من الله تبارك وتعالى .

فشعيب .. لم يناقش قومه في قضية كفرهم ,بل ناقشهم في قضية الله تبارك وتعالى .
و محمد صلى الله عليه وسلم لم يرد على ابي سفيان الا لما وصل الأمر الى توحيد الله تبارك وتعالى .
وفي قصة المرأة المخزوميّة عندما تعلّق الأمر بالله تبارك وتعالى وبحرمته لم يتهاون النبيّ قط في ذلك .

ومع هذا كلّه نجد اليوم بعض الناس لا يتوانون لحظة في الهجوم على الإخوان أو الثورة أو المشايخ …

فإذا شتم أحدهم الثورة .. قامت الدنيا ولم تقعد
وإذا سبّ أحدهم المشايخ .. قامت الدنيا ولم تقعد

لكن عندما يخرج علينا الكثير من الاشخاص ويعتدون على الذات الإلهية يصمت الجميع ولا ينطقون بكلمة واحدة وكأن الأمر لا يخصّهم ..

يا قوم .. أ إنتقاد الاخوان أعزّ عليكم من الله ؟
أ إنتقاد السياسين و المشايخ أعزّ عليكم من الله؟
أ إنتقاد الثورة أعزّ عليكم من الله ؟

اعلموا إنّ الذي لا خير له في الله … لا خير له في الناس .

.

” لـ مصطفى حواش ”

 

 

إنّ الذي لا خير له في الله … لا خير له في الناس

 

 

Load More Related Articles
Load More By Imane
Load More In مقالات متنوعة

One Comment

  1. […] و لا الأم التي تنهرها و لا الدنيا التي تقهرها . و لكن الله لا يُهمل أحدا .. و قد كتب على نفسه في أزله الرحمة للجميع […]

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

لم يلد و لم يولد .. ” حوار مع صديقي الملحد “

لم يلد و لم يولد .. صديقي رجل يحب الجدل و يهوى الكلام .. و هو يعتقد أننا – نحن المؤمنين ال…