Home تربية وأسرة الإخوة الأعداء .. خصام القلوب الصعب !

الإخوة الأعداء .. خصام القلوب الصعب !

0 second read
0
0
2,204
الإخوة الأعداء .. خصام القلوب الصعب !

أشقاؤنا لايحملون دمنا فحسب ,و إنما فيهم من روحنا وقلوبنا الكثير ,هم شركاؤنا في البيت الذي يشهد لحظات شقاوتنا و شقائنا ,عشنا معا ,و كبرنا معا ,تقاسمنا الضحك والبكاء ,النجاح و الاخفاق ,السعادة و الحزن .. سواء أخذتهم الايام منا أو حملتنا بعيدا عنهم ,تظل رابطة ” الأخوة ” أسمى من أي رابطة أخرى …
ومع ذلك في الحياة قصص كثيرة عن نزاعات وخلافات مريرة بين الإخوة ,تنتهي بالقطيعة مدى العمر أو لمدى السنين ,هذا إن لم يوقع الأخ أذى مباشر بأخيه .

صراع الإخوة

الإخوة الأعداء .. خصام القلوب الصعب !

جذور الشقاق و أسبابه :

* هل يمكن للعاطفة بين الإخوة أن تموت ؟

لا .. لكن أحيانا يحل الكره و البغضاء بدل المودة والحب ,و كلنا يعرف أن اول جريمة قتل عرفتها البشرية ,كانت قتل ” هابيل ” لشقيقه ” قبيل ” بسبب الحسد فقط ,و نعرف أيضا ما فعله أبناء النبي ” يعقوب ” عليه السلام بأخيهم الصغير ” يوسف ” ,لأنه كان أحب الى ابيه منهم ,إن العاطفة تموت في حالة اللامبالاة بالطرف الأخر ,حيث لا حب و لا كره ,وإنما فراغ عاطفي فقط .

* ماهي اسباب العداوة بين الإخوة ؟

للعداوة بين الإخوة أسباب متعددة ومختلفة ,أولها القدوة السيئة ,حيث يفتح الانسان عينيه على الحياة ليجد علاقة ابيه بإخوته سيئة ,او علاقة الام بإخيها او أختها يشوبها العداء و الكراهية ,أو الغيرة و الحسد ,فيتعلم الإبن العدوان أيضا إتجاه إخوانه و أنه من طبيعي أن يكون الإخوة أعداء ..

ومن أهم الاسباب الأخرى تفضيل الأب او الأم أحد الأبناء على اشقائه .. فجذور العداوة بين الإخوة غالبا ماتعود الى الطفولة ,ويكون للوالدين دور في ذلك ,ربما تفضيل طفل على غيره امر طبيعي ,لأنها مسألة متعلقة بالقلب ,حيث لايمكن العدل في الحب لابين الزوجات ولا بين الأولاد ,لكن على الوالدين أن يخفيا حبهما الزائد لطفل بعينه ,و أن يعدلا في المعاملة و العطاء حتى لا تتولد مشاعر الغيرة و الحسد في قلوب باقي الإخوة .

و من بين الاسباب الأخرى ,وجود ميل للسيطرة عند بعض الإخوة على الأخرين ,فيتحكم الأكبر في الأصغر ,و الأقوى بالأضعف ,و الذكر على الأنثى .. وعادة ما ينشأ الصراع بينهم منذ الطفولة أو المراهقة ,حيث يحاول أحدهم السيطرة على الأخر و التحكم فيه ,و هو ما يولد عداوة شديدة فيما بعد .. فـ الإخوة و الأخوات في وجود الأب يرون أنفسهم سواسية ,ولا يقبلون سلطة أي واحد منهم عليهم حتى و إن كان ذكرا و أكبر منهم ..
و الخطأ الذي يرتكبه بعض الأباء و الأمهات هو تسليط الكبير على أشقائه الأصغر ,أو الذكر على شقيقاته البنات سواء أكبر أو أصغر منه ,و هذا يجعل البغضاء بينهم من الطفولة ,وعادة ماتدوم بغضاء الطفولة و المراهقة مدى الحياة مالم يتغلب الانسان على الحقد و الغل بداخله ,فيغفر لإخوانه إساءتهم له في الطفولة أو المراهقة ..
و عند استقلال الإخوة بالزواج مستقبلا ,مما يعني الاستقلالية التامة عن الاسرة الاصلية ,يعطي ذلك أحيانا جرأة أكثر في إظهار الأخ العداوة و الكراهية لإخوانه .

إن العداوة و العداء بين الإخوة تورث الى الأجيال المقبلة ,إذ يتعلم أولادهم ألا يحبوا بعضهم بعضا ,و يرث الإبن عداوة ابيه لعمه ,فيكره عمه و أولاده على سبيل المثال ,مما يعني تفككا اجتماعيا مؤذيا جدا .

( د.محمد كمال الشريف اختصاص الطب النفسي )

السلام الأسري :

إن السلام الأسري يعتمد على محورين أساسيين ,أولهما المحور الداخلي ,وهو إنشاء علاقات طيبة و سليمة بين أفراد الأسرة الواحدة ,و من ثم العائلة الكبرى خاصة بين الإخوة ثم بين الإخوة و الأب و الأم .
أما المحور الثاني فهو السلام الممتد من داخل الاسرة الى باقي الأسرة في المجتمع ,ويعتمد ذلك على فتح قنوات الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة ,الذي يغيب في كثير من العائلات وما ينجم عنه من تأجج للخلافات في المستقبل .

لذلك من الضروري زرع مفاهيم ,مثل الحب و العطاء و الصراحة ,و احترام رأي الأخر بين الأشقاء منذ الصغر ,و بناء العلاقات الأخوية في ما بينهم بناء متينا و الاعتناء بها كما نعتني بالنبتة الصغيرة ,فلو رجعنا ودرسنا الخلافات التي تحدث بين أفراد الأسرة الواحدة التي يترتب عليها أحيانا العداء بين الإخوة ودخول المحاكم ,و تطور الأمر الى القطيعة التامة ,لوجدنا أن العلاقة بينهم كانت هشة من الأساس عندما كانوا تحت سقف واحد ومنذ الصغر ..

إن السلام بين الإخوة أمر مكتسب يتم عادة تحت إشراف الأم و الأب بداية ,ثم العائلة و الأقراباء ثانية ,ثم المجتمع الصغير ,المدرسة و الجيران ,ومن ثم المجتمع الكبير.

يجب على الاباء لإنجاح هذا السلام الأسري و السلام بين الإخوة ,ان يعلموا الأطفال أيضا أليات الحوار القائمة على المصارحة و التعبير و البوح بما يكمن في نفوسهم تجاه بعضهم البعض ,فذلك سوف يسهل عليهم في الكبر التعاطي مع مشكلاتهم بنفس الالية نفسها ,و الوصول الى حلول لها عبر الحوار ,و اتباع الطرق السليمة التي اعتادوها منذ الصغر وهذه المسألة ستحقق سلاما دائما بينهم وبين كل افراد الأسرة ,ثم على مستوى الانسان و أخيه الانسان .

( د.عماد حمودة باحث في شؤون الاسرة و الطفل )

السلام الأسري

مقتبسات :

_ يرى بعض الخبراء أن : ” السلام الكلي هو محطة للسلام في أصغر وحدة اجتماعية ,ألا وهي الاسرة ,فعندما تتحقق أواصر السلام الاسري الأسري ,فستتحول بالتدريج الى سلام دولي ”

_ قال الرسول عليه الصلاة و السلام : (( اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمُ اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ قالها ثلاث )) .متفق عليه .

_ وقال أيضا عليه الصلاة و السلام : (( اعدلوا بين أولادكم في النحل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف )) . حديث صحيح .

_ عن أنس قال: كان رجل جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه ابن له فأخذه فقبله ثم أجلسه في حجره، وجاءت ابنة له، فأخذها إلى جنبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ألا عدلت بينهما . يعني ابنه وبنته في تقبيلهما “. السلسلة الصحيحة ج6 .

 

الموضوع : الإخوة الأعداء .. خصام القلوب الصعب !.
اقرأ ايضا : نصائح للأباء  .

Load More Related Articles
Load More By Imane
Load More In تربية وأسرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

لم يلد و لم يولد .. ” حوار مع صديقي الملحد “

لم يلد و لم يولد .. صديقي رجل يحب الجدل و يهوى الكلام .. و هو يعتقد أننا – نحن المؤمنين ال…