Home قصص وعبر المرأة القبيحة و مكتب الإستشارات .. قصص الصالحات

المرأة القبيحة و مكتب الإستشارات .. قصص الصالحات

0 second read
0
0
480
المرأة القبيحة و مكتب الإستشارات .. قصص الصالحات

المرأة القبيحة و مكتب الإستشارات .. قصص الصالحات

القصــــة :

تحكي إحدى السيدات و تقول :
أعمل في مكتب لتقديم اﻹستشارة والمساندة القانونية المجانية ..
وفي يوم زارتنا سيدة في عباءة سوداء .. ضخمة الحجم طويلة وعريضة المنكبين .. سوداء و وجهها قبيح مخيف .. تشبه الرجال أكثر من النساء ..
عند دخولها بدأ المحامون الرجال التسلل للخارج تجنبا ﻹستقبال شكوتها .. ومنهم من تصنع اﻹنشغال .. حتى لم يتبقى غيري ﻹستقبالها .. قد كنت قلقة في البداية منها وكنت أتجنب النظر إليها على قدر اﻹمكان ,وأحاول ألا أضحك على تعليقات .
فبدأت التحدث وهي مبتسمة ابتسامة قبيحة جدا .. وقصت حكايتها ..
قالت: أنا سيدة لم أكن موفقة في الزواج طوال حياتي لنفور الرجال مني حتى وصلت ﻷربعين عام وأنا عذراء .. لم يطرق بابي رجل واحد .. ولم أكن أخشى إلا أن أموت وحيدة .. وكنت أتمنى أن يرزقني الله أطفالا أحبهم وأرعاهم .. ولكن لم يشأ الله لي ذلك .. حتى جاءتني جارتي تعرض علي الزواج من مقاول يسكن بجوارنا .. أرمل ولديه أربعة أطفال .. بشرط أن أوافق على خدمتهم وألا يكون لي أية طلبات كزوجة .. أكون فقط خادمة !
وافقت .. فهذه أول مرة يطلبني أحدهم ,وتزوجت .. وكنت ألاقي نفور من جميع الناس بما فيهم زوجي كما وجدت منكم هنا ..
نظرت إليها باستغراب وخجل ,فأتممت تلك المرأة القبيحة قائلة :
مرت السنوات وأنا أرعى أولاده كأنهم أبنائي وغمرتهم بحبي وحناني حتى أصبحت لهم أما يحبونها ويقدرونها .. ورزق الله زوجي رزقا واسعا .وأحبني كما أحبني أولاده .وبدأ يعاملني كزوجة آخيرا بعد عدة سنوات .. فودعت العذرية أخيرا .
ثم قالت : أنا هنا ﻷن زوجي توفاه الله منذ عدة أيام وفوجئت بأنه كتب لي من أملاكه عدد من العقارات التي تقدر بالملايين .. ولم يعترض أولاده أبدا ولكنني أريد أن أعيد إليهم كل ما كتب لي ,وأريدكم أن ترشدوني لاتخاذ اﻹجراءات اللازمة ..
ثم أخرجت لي اﻷوراق والعقود التي تثبت صحة كلامها !! وتعجبت كيف لشخص أن يلفظ كل هذه الملايين بعيدا بجرة قلم ؟؟
فسألتها وأنا أشعر بالخجل من نفسي وقد شعرت أنني أحبها اﻵن فإبتسامتها زادت جمالا : ألا تودين اﻹحتفاظ بأي شيء .. عقار واحد على اﻷقل لو مرضت أو لو قسي عليكي أولاده أو الزمن ؟
قالت: لا أريد أن أنقل كل شيء فهذه في النهاية أموالهم وليس لي حق في شيء ,وأنا يكفيني حبهم فهذا هو كل الرزق الذي اتمناه .. الذي رزقني الحب بعد مرارة المنع سيرزقني الستر في زمن الغدر .

قمت بإتخاذ اﻹجراءات القانونية وتم نقل اﻷملاك إليهم بالفعل .. دون أن يبقى لها شئ على اﻹطلاق .. كنت أفعل ذلك وأنا في حسرة على حالنا ..
” نعيب في الناس والعيب فينا “
حتى أهملنا من نحن من الداخل .. قد يكون خارجها قبيح ولكنه ليس أكثر قبحا من حكمنا عليها .. فكم من لألئ مدفونة في بيوت مهجورة ونحن لا نعلم .. هذه حكاية قناعة وحب ورضى و جمال حقيقي ..
هذا هو قلب سيدة ظلمنا أنفسنا بحكمنا على مظهرها .. قلب أبيض نظيف ودفعت هي حياتها عطاءً رغم الرفض والقسوة .. وتنهيها عطاء رغم ما في الدنيا من غدر !!

لك سيدتي مني إعتذار على قسوتنا جميعا .. على كبرٍ أعمى أعيننا عن ما فيك من جمال وحب فقده كثير منا ولا يملكه أصحاب الوجوه الجميلة .

.

العبرة من قصة المرأة القبيحة و مكتب الإستشارات .. قصص الصالحات:

لاتحكم على الناس من خلال اشكالهم و مظاهرهم و تترك المضمون و الجوهر ,فالقهوة بالرغم من طعمها المر و لونها الأسود القاتم ,إلا أن الكثير من الناس يعشقونها بشدة بعد تذوقها .

ولا تتسرع في الحكم على الناس فقط من خلال شكلهم , فقد تظلم عزيزا و ترفع رخيصاً !!

و لقد قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : (( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )) رواه مسلم .

 

Load More Related Articles
Load More By Imane
Load More In قصص وعبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

لم يلد و لم يولد .. ” حوار مع صديقي الملحد “

لم يلد و لم يولد .. صديقي رجل يحب الجدل و يهوى الكلام .. و هو يعتقد أننا – نحن المؤمنين ال…