Home إسلام فضائل الله أكبر … ” الله أكبر “

فضائل الله أكبر … ” الله أكبر “

3 second read
1
0
2,799
فضائل الله أكبر

إنَّ الحمد لله و الله أكبر ، نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، مَن يهده الله فلا مضلّ له ، ومَن يُضلل فلا هاديَ له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه وصَفيُّه وخليلُه وأمينُه على وحيه ومُبلِّغُ الناسِ شرعَه ؛ فصلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

فضائل الله أكبر

أما بعد : اتقوا الله تعالى ، وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [الأنفال:45].
إنَّ من الذكرِ العظيم تكبيرُ اللهِ جلّ وعلا ، وهو من الكلمات الأربع التي هي أحب الكلام إلى الله عزّ وجلّ ، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ الله أكبر )).

والتكبيرُ – أيها المؤمنون- عبادةٌ عظيمةٌ وذِكْرٌ جليلٌ وطاعةٌ عظيمة دعا اللهُ سبحانه وتعالى عبادَه إليها ورغّبهم فيها في آياتٍ عديدةٍ من كتابه عزّ وجلّ ، يقول الله تعالى : ” يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) ْ” [المدثر:1-3]، ويقول الله جلّ وعلا: ” وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [الإسراء:111].

والتكبيرُ مصاحبٌ للمسلم في عباداتٍ عديدةٍ وطاعاتٍ متنوعةٍ ؛ يقول الله تعالى في شأن الصيام : ” وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ “ [البقرة:185]، ويقول جلّ وعلا في شأن الحج : ” لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ “ [الحج:37] ، أمَّا شأْنُ التكبيرِ في الصلاةِ وهي وظيفةُ المسلمِ اليوميةُ فأمرٌ عجَبٌ وأمرٌ عظيمٌ ، فإنّ التكبيرَ يتكرر مع المسلمِ في يومه وليلته مرّاتٍ عديدةٍ ومراتٍ كثيرةٍ ، فالصلاة الثنائية فيها إحدى عشرة تكبيرة ، والصلاة الرباعية فيها اثنتان وعشرون تكبيرة ، وفي النداءِ إلى الصلوات الخمس في اليوم والليلة والإقامةِ لها خمسون تكبيرة ، وعددُ تكبيراتِ المسلم في الصلوات المكتوبة في يومه وليلته أربعٌ وتسعون تكبيرة . وإذا كان المسلمُ يواظبُ أدبارَ الصلوات الخمس على التكبير ثلاثٍ وثلاثين مرّة كما هو ثابتٌ في السُّنّةِ فإن عدد تكبيراته أدبار الصلوات في اليوم والليلة خمْسٌ وستون ومائةُ تكبيرة .
فالتكبيرُ يترددُ على لسانِ المسلم، ويتكرر معه في أيامه ولياليه تكررًّا كثيرًا ؛ مما يدلُّ على مكانةِ التكبيرِ العُظْمى ومنزلتُه العليا في حياةِ المسلم .

التكبير المتكرر تجديد لعهد الايمان

وبهذا التكبير المتكرر مع المسلم في أيامه ولياليه تجديدٌ لعهدِ الإيمان ، وتقويةٌ لميثاقِه العظيمِ ، وربْطٌ للمسلم بالربِّ الكبيرِ العظيمِ جلّ وعلا ، فإن كلمةَ ” الله أكبر ” ليست كلمةً لا معنى لها أو لفظًا لا مدلول له ؛ بل إنها – أيها المؤمنون- كلمةٌ تعني : تكبيرَ الله وتعظيمَه جلّ وعلا واعتقاد أنه لا أكبر منه عزّ وجلّ، وأنّه سبحانه الكبيرُ المتعال الذي عنَتْ له الوجوه وذلّتْ له الجِباه وخضَعت له الرِقاب وتصاغرَ عند كبريائِه كلُّ كبيرٍ وعظيمٍ ، روى الإمام أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِعَديّ في دعوته إلى الإسلام : (( يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ مَا أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ مَا أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ الله أكبر فَهَلْ شَيْءٌ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))

معنى التكبير و قول الله أكبر

التكبير اعتقادٌ جازمٌ وإيمانٌ راسخٌ بأن الله جلّ وعلا هو الكبيرُ المتَعَالُ وأنه سبحانه لا أكبر منه ، يتصاغرُ عند كبريائه كلُّ كبير … وإذا أيقن المسلمُ أنّ ربَّه جلّ وعلا هو الكبيرُ المُتَعال وأنّه سبحانه لا أكبر منه يُدرك بذلك أنّ عظمةَ الله عز وجل وكبرياءه أمرٌ تعجِز العقول عن إدراك كُنْهِهِ أو تصوره أو معرفة كيفيته ، وإذا كانت العقولُ قاصرةٌ عاجزةٌ ضعيفةٌ كالّةٌ أن تدركَ عظمة كثيرٍ من المخلوقات فكيف بربِّ المخلوقات وخالقها العظيم الربِّ الكبيرِ سبحانه ؟!!

إن المسلم بالتَكرار للتكبير في يومه وليلته يتجدّد معه في قلبه إيمانُه بكبرياء الله وعظمةِ الربِّ سبحانه وتعالى وأنّه جلّ وعلا لا شيءَ أكبرُ منه ، وبهذا يترسّخ الإيمانُ ويتقوّى اليقينُ وتعظُم الصلةُ بربِّ العالمين جلّ جلاله؛ وبهذا تتفتّحُ أبوابُ الخير وتُفتَحُ للعبد أبوابُ السماوات ، روى الإمامُ مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : (( بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : الله أكبر كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- بعد أن قضى صلاته – : (( مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا ؟)) قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ عليه الصلاة والسلام : (( عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ )) . قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما : “فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ ” .

ويقول عمرُ بنُ الخطاب فيما يُروى عنه رضي الله عنه أنه قال: (( قول العبد الله أكبر خيرٌ من الدنيا وما فيها )) .
الله أكبر كبيرًا ، والحمدُ لله كثيرًا ، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً .

أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .. وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ وأنعَمَ على عبدِه ورسولِه نبينِّا محمد وآله وصحبه أجمعين .

 

الموضوع : ” فضائل الله أكبر / من خطبة جمعة ”
اقرأ ايضا : أذكار الثناء .

Load More Related Articles
Load More By Imane
Load More In إسلام

One Comment

  1. […] الموضوع : أذكار الصباح و المساء . اقرأ ايضا : فضائل الله أكبر . […]

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

لم يلد و لم يولد .. ” حوار مع صديقي الملحد “

لم يلد و لم يولد .. صديقي رجل يحب الجدل و يهوى الكلام .. و هو يعتقد أننا – نحن المؤمنين ال…